إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
21
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
الصَّالِحِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ ، كَمَا روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ : " لَوْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُمْ ( 1 ) مَا عَرَفَ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا الصَّلَاةَ " ( 2 ) . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ( 3 ) : فَكَيْفَ لَوْ كَانَ الْيَوْمَ ؟ قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ( 4 ) : فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ الْأَوْزَاعِيُّ هَذَا الزَّمَانَ ؟ وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ( 5 ) قَالَتْ : " دَخَلَ أبو الدرداء وَهُوَ غَضْبَانُ ، فَقُلْتُ : مَا أَغْضَبَكَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ فِيهِمْ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ ( ص ) ( 6 ) ، إلاَّ أنهم يصلّون جميعاً " ( 7 ) .
--> ( 1 ) في ( ر ) و ( غ ) : " إليكم " . ( 2 ) رواه عن أبي الدرداء ابن وضاح في البدع والنهي عنها ، باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين ( ص 68 ) ، وروى الإمام ابن بطة في الإبانة عن أبي الدرداء أنه قال : " لو أن رجلاً كان يعلم الإسلام وأهمّه ، ثم تفقّده اليوم ما عرف منه شيئاً " ( 1 / 184 ) . وقول الأوزاعي وعيسى بن يونس ( الآتي ) مذكور في نفس الموضع عند ابن وضاح . ( 3 ) هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي الفقيه ، شيخ الإسلام وعالم أهل الشام ، نزل بيروت في آخر عمره فمات بها مرابطاً سنة 158 ه - ، وقيل غير ذلك . انظر في ترجمته : تهذيب التهذيب ( 6 / 238 ) ، سير أعلام النبلاء ( 7 / 107 ) ، طبقات ابن سعد ( 7 / 488 ) ، البداية والنهاية ( 10 / 115 ) . ( 4 ) هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله ، الإمام القدوة ، الحافظ ، الحجة ، أبو عمرو ، وأبو محمد الهمداني ، السبيعي الكوفي ، وثّقه أحمد وأبو حاتم والنسائي ، وطائفة ، وكان سنة في الغزو وسنّة في الحج ، وكان من أصحاب الأعمش . مات سنة 187 ه - . انظر : التاريخ الكبير ( 6 / 406 ) ، سير أعلام النبلاء ( 8 / 489 ) ، تذكرة الحفاظ ( 1 / 279 ) ، تهذيب التهذيب ( 8 / 237 ) . ( 5 ) هي زوج أبي الدرداء ، اسمها هجيمة ، وقيل : جهيمة الأوصابية الدمشقية ، وهي الصغرى ، وأما الكبرى فاسمها خيرة ، ولا رواية لها في هذه الكتب ، والصغرى ثقة فقيهة ، عابدة ، كبيرة القدر ، كان الرجال يقرأون عليها ويتفقهون في الحائط الشمالي بجامع دمشق ، وكان عبد الملك بن مروان يجلس في حلقتها وهو خليفة . ماتت سنة 81 ه - . انظر : الكاشف للذهبي ( 3 / 440 ) ، تقريب التهذيب لابن حجر ( 2 / 621 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 9 / 50 ) . ( 6 ) في ( غ ) : " فيهم من أمر محمد شيئاً " . ( 7 ) رواه البخاري في كتاب الأذان ، باب فضل صلاة الفجر في جماعة برقم ( 650 ) ، والإمام أحمد في الزهد ( 5 / 195 ) ، ورواه ابن وضاح في البدع النهي عنها ، باب في نقض عرى الإسلام ( ص 74 ) ، ورواه الإمام أحمد في الزهد عند ترجمة أبي الدرداء ( ص 172 ) ، ورواه ابن بطة في الإبانة الكبرى ( 2 / 574 ) ، وذكره أبو بكر الطرطوشي في الحوادث والبدع ، ( ص 111 ) .